حسن حسن زاده آملى
803
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والنفس الانسانية في بداية تكوّنها وأول خلقتها هي بالقوة في نشئاتها الثلاث لأنها كانت قبل وجودها في ممكن الامكان وكتم الخفاء كما - تعالى - : « وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » « 1 » ؛ وقوله - تعالى - : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » « 2 » . وكل ما كان وجوده أولا بالقوة فلابد أن يكون متدرج الحصول في أصل الوجود وكمالاته . ويكون مترقيا من الأدنى إلى الاعلى ، ومتدرجا من الأضعف إلى الأقوى . فلها في كل من نشئاتها الثلاث مراتب وهي قوة واستعداد وكمال » . أقول : ان الانسان يطلع بماله من النشئات على ما يسانخها من نشئات العالم فبطبعه يكسب العلم بالطبيعيات ، وبمثاله يطلع على ما في المثال المنفصل ، وبعقله على المثل الآلهية التي هي الأسماء العظام من الملائكة المقربين كالمهيّمين وغيرهم . ولولا هذه البضاعة له لما كان له الخروج من القوة إلى الفعل بتحصيل الملكات الكريمة العلمية والعملية . ومن تفوّه بعدم امكان تحصيل المعارف وكسب العلوم فهو بمعزل عن التحقيق ، وتطرده يدا العقل والنقل وهذا هو منطق الوحي : « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 3 » وقد تقدم بيان الكريمة في العيون السابقة . وقال سبحانه : « الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 4 » . وقال - عزّ من قائل - : « إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » « 5 » وقال - تعالى شأنه - : « قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 6 » وقال - عزّ وجلّ - : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » « 7 » . وآيات أخرى في ذلك كثيرة جدا ، والأحاديث الواردة عن بيت العصمة والوحي في التحريض على التعلم والتعليم متظافرة . 14 - ومنها التعبير عن الحركة في الجوهر بالتبدل تأسيّا بالصحف العرفانية ، حيث قال : فالنشأة الأولى بائدة دائرة متبدلة . وقال القيصري في الفصل الحادي عشر من فصول
--> ( 1 ) . مريم : 9 . ( 2 ) . الدهر : 1 . ( 3 ) . النحل : 79 . ( 4 ) . العلق : 4 - 5 . ( 5 ) . الأنفال : 30 . ( 6 ) . يونس : 102 . ( 7 ) . طه : 115 .